الرئيسية / أبحاث / قراءة حجاجية في رواية “جونتنامو” للكاتب يوسف زيدان

قراءة حجاجية في رواية “جونتنامو” للكاتب يوسف زيدان

%d8%ac%d9%88%d9%86%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%85%d9%88

قراءة حجاجية في رواية “جونتنامو” للكاتب يوسف زيدان

لقد أردنا برصد قراءة الرواية الزيدانية أن نفهم النثر الأدبي عند الراوي يوسف زيدان  وما ينطوي عليه من قيم جمالية تداوليه وإظهار القيم التي أحجبت بالألفاظ وابراز التدقيق فيها والإشارة الحجاجية العامة.

ولعل السؤال الذي يُثار في الرواية هو ما يمكننا صياغته على النحو الآتي: هل يتسع نثر الزيداني للوظيفتين التخيّلية والتداولية؟ وهل يفضي  السرد والنثر إلى تداخل نمطين من الخطاب، الخطاب التداولي الحجاجي والخطاب الأدبي التخييلي؟

من الواضح في هذه الرواية أن الصورة السائدة ذاتُ مقاصد جمالية ووظيفية حجاجية تداولية ووظيفة أدبية غير قابلة للإلتباس، مما فسح المجال لبروز تصوّر مغاير  عن المجتمعات التي نعرفها بوسائل الإعلام وبتداخل العادات بالطقوس الدينية، ونتيجة ذلك ظهور معايير في التلقي والقراءة الذي شكل أساس لتقييم الرواية المتمثلة في قدرة الزيداني البيانية والحجاجية.

إن عنوان الرواية “جونتنامو” يشكل رمزًا  سياسيًّا واجتماعيًّا له دلالاته المكانية والاجتماعية والزمانية، وهكذا فالعنوان متشعّب رغم صغر حجمه، ويعود إلى الصراعات السياسية بين أميركا وأفغانستان وغيرها من الدول التي تبنّت ابن لادن. وهنا يتبدل الحدث، ويبقى الرابط المكاني سبب يتحول إلى ألم السجون وظلمة جدرانه وضيق مساحته على المظلومين والمعذبين بسبب جوهري أم بعدم وجوده.

ويعطينا العنوان وعيًّا ضمنيًّا لما سيحدث داخل الرواية لنقرأ عن معذبٍ ومظلومٍ جديد، يكشف لنا المحجوب ويؤكد ما يدور في السجون حتى ولو كان قرب تمثال الحرية. ويظهر الراوي في إيمانه وإرادته اللتين كانتا أقوى من السلاسل وأقوى من الحرمان والكبت النفسي والعذاب الجسدي. فجسّدهم في صورة الغلاف التي تظهر ظلالاً غير واضحة وكبيرة جداً لبعد نور الحق عن هذه الاجساد وعن الإنسانية، وحيث يغلب اللون الأسود والألوان القاتمة.

 

لقد كتب الروائي يوسف زيدان روايته وهو يحاول مشاركة القرّاء والعرب والعالم ظلمًا يدور داخل السجون الغربية والعربية، ولو برواية قصة أو حدث يعبر بها عن مجموعة أحداث تحصل معهم في كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة.

نستطيع أن نفهم سجن جونتنامو كما يعرفه الكاتب، ( المسمّى بـ”جونتنامو” وهو  واحد من المعتقلات العسكرية، ويسمى المواقع أو الحُفر السوداء، وهي لا تقع داخل حدود أمريكا ومعظمها مجهول لا يعرف عنه الناس شيئاً. “لكن هذا المعتقل الذي نتعذّب الآن فيه، سمع به أناس كثيرون داخل أمريكا لأنه قريبٌ منها، ولا يفصله عنها غير البحر، وهو مكان مستأجر من كوبا منذ عشرات السنين والكوبيّون لا يحبّون وجود الأمريكين  فيه، ويكرهون جنودهم كراهية الأيتقياء للموبقات لكنهم لا يستطيعون طردهم فيصبرون عليهم على مضض، حتى ينتهي عقد الإيجار الذي مدته مائة عام.”)

يدور الحجاج في الرواية، بتصوير العذاب النفسي والجسدي للجماعي وللفردي، ولإفرادٍ من أمةٍ كُرِهت ونُبِذت، والتي تحارب وتقاوم لتبقى بأرضها وتتمسك بالدين والقيم والعادات والتقاليد، ولو كانت على حساب حياتهم الشخصية.

 

التصوير الحجاجي:

لا يمكننا النظر إلى أسلوب النثر والخطاب وآلياته الحجاجية عند يوسف زيدان بعيداً عن دلالاته أو محتواه، فالراوي يمتلك القدرة على الاحتجاج للشيء ونقيضه، للإصلاح  في الصورة، فيخرج الاحتجاج في صورة عذاب وقهر وحرمان وصورة التعدي على الحرمات وعلى كرامات المسجونين والتعدي على الحقوق الإنسانية.

سارت الرواية على وتيرة الحجج القرآنية لنفهم أن الراوي من المتعمقين بدراسة الديانة الإسلاميّة، ويؤكد أنه ليس من المجاهدين في الأفغان، لأن الراوي يفسر إثارته للموقف الذي تعرض له، في قوله:” راح السجناء عند مروري أمام أقفاصهم، يكبرون، ليشجعوني. وعندما مررت من أمام القفص الكبير المحبوس فيه خمسة مسجونين، هتفوا لي وكبّروا، كأنني مجاهدٌ يخرج في سبيل الله. ابتهجت، ثم تنبّهتُ إلى أنني لست مجاهداً وأن هذه، ليست سبل الله.” ص25

 

 

نَجدُ أن التناقض سمة من سمات هذه الرواية، بحيث اقترن بالمقدرة البيانية وقوة الإقناع، إنْ من ناحية قيمة الموضوع وطبيعته  وإنْ من ناحية استعمال الآيات القرانية كحجج  وبراهين بصرف النظر عن موقف المتكلم والقارئ .

فيظهر زيدان في هذا الموقف بقدرته على إقلاب الحجة والبرهان والتحكم بهذه الحجة من خلال اقتران الحدث بالقرآن والأحاديث النبويّة الشريفة. فالراوي لا يستنكف عن القول كما يقول الله عز وجل في كتابه “وإذا بطشتم، بطشتم جبارين”، “الله يعلم وأنتم لا تعلمون”، “الشمس والقمر بحسبان”،  “علّمه البيان”، “والنجم والشجر يسجدان”، “كل من عليها فان”، “فبأيّ آلاء ربكما تكذبان”، “يسأله من في السموات والأرض” .

هذا الصوت الإلهي الذي يكثر في الصفحات الأولى من الرواية يشكل أحد سمات الرواية ويشكل أدب ديني بحد ذاته. وهو الذي سجن ظلمًا بسبب تدينه وإعطائه صفة الباكستاني الإرهابيّ لأميركا، وقد قبض عليه بينما كان في تغطية صحافية لأحد مواقع النزاع بين أميركا و المجموعات الباكستانية المناهضة لابن لادن . وهذا المعيار هو الذي يفسر شخصية البطل الذي اشتمل على الحجة الدينية والمنطقية لمقارنة الوضعين بين أطروحتين متضادتين وهما: أطروحة المقاومة بالعلم والتأني وأطروحة مناقضة وهي أطروحة الهمجية والعنف والظلم. وأكد يوسف زيدان على أفكار أميركا الخاطئة وإصدار الحكم المسبق على كل مسلم بأنه إرهابي.  وقد استمرت هاتان الأطروحتان المتضادتان إلى آخر الرواية.

تبدأ الرواية بمقدمة ثلاث كلمات مكررة “وكأنّ كل ما كان، ما كان” ثم تكررت ليثبتها بالحجة القرآنية (كل من عليها فان) مرتين في فقرة واحدة، إن لم يستعمل الحجة القرآنية مباشرة استعملها كلمات من القرآن بقوله “كالأعوام العجاف” بالسورة القرآنية “يوسف” (سبع عجاف). واستمر هذا المعيار لآخر الرواية على الرغم من الحداثة التي طرقت على الرواية من عناصر السرد وسرد الأحداث وتطوّرها. كتب الراوي موضوعات أخلاقية وموضوعات تنشر مبادئ الدين والعدل والصبر  بسلوك المسلم المؤمن، الذي نراه في أدبه امتدادًا للخطاب الديني الذي يلفت به فكر ونظر القارئ للمبادئ والسلوك المثالية، وهي التي تسيطر على الأسلوب على حساب الوظيفة الجمالية والبديعية، وهي نظرة تقوم على تخيّل الواقع، ليقدم النتيجة الطبيعية لهذا التخيّل وهي النظر إلى الأطروحة المدعومة بالمقاومة والإيمان والتفكير العقلي والبعد عن العنف بوصف ظواهر سلوكية موسومة للمؤمن، وبذلك تهيمن الوظيفة التداولية العملية على الوظيفة الأدبية الجمالية.

دعم الراوي أطروحته بالهزل والتهكم ويوجههم إلى صنف خارج عن دائرة المسؤولية الدينية (المارينز) في قوله، “أنت الآن في قبضة المارينز” الذين يريد تحقيرهم ومذلتهم في قوله:” أتانا زعيق كالنعيق بل النهيق” وفي تصويره للمشهد بنقلهم بحافلة يقول “جاءت حافلة مكشوفة السقف كتلك التي كان أبي ينقل فيها الخراف”.                 وهذا الأسلوب التهكمي سمة من سمات اقتران الجد بالهزل، أو الامتزاج بين السامي والوضيع في سياق واحد، ليختار القارئ ويقارن بين الأطروحتين ويختار المناسب ويحقق العدالة.

فتبرز بلاغة الراوي بتضطلعه بالبعد التداولي النفسي والفكري، وهذه البلاغة ضرب من الإبداع لا يتأتى محاكاته إلا لمن يمتلك الشرط، التي تتهيأ لكاتب مبدع وراوٍ أصيل، أوليس من السهل أن تجتمع في غيره؟

يقول “للبحر رائحة تحرّك الأرواح وللقهر مقدرة على حدّ أركان اليقين… ظهري يملؤه الأوجاع كان فيه أشواكاً دقاقاً، وكذلك ركبتاي لكن روحي التحفت بالذكر الحكيم وحلقت مجدداً بأجنحة الآيات المواسيات:” مرجَ البحرين يلتقيان بينهما برزخٌ لا يبغيان”…فارحم أنت يا رحمان، يا رحيم “كل يوم هو في شأن” كن اليوم يا رب في شأني الضئيل” ص14

تتعدد الأصوات في الرواية ويسيطر عليها صوت الجندي الأميركي بنبرته القاسية وبقوله “بالتأكيد، لست هنا لأرحب بكم، فأنتم لا تستحقون ذلك. جئت لأحذّركم. أنتم تجسيد الشر. أنتم عدوٌّ محاربٌ لأميركا… وأنا أعرف أن لكم أدمغة فاسدة مريضة مليئة بالعنف والإرهاب، لذلك أحذركم. لن يظل الحظ في جانبكم إذا فكرتم في أيّ عصيان. العصيان جزاؤه الموت”. وهذا التعدّد الصّوتي يشكّل أحد سمات الرواية وأحد سمات (أدب الرواية) ليقدّم موضوعات جادة متداخلة مع الموضوعات الهزليّة لتوجه إلى أصناف متعددة من المتلقين، ولم تنحصر في صنف واحد من القرّاء.

وأدخل صوت الشيخ في مخيلته والذي جعله تحت الله مرتبة وجعله رفيقًا ومصباحاً لحياته والمستمد منه القوة، أي الحوار المونولوجي ، وقوله “صدق الشيخ، بالقرآن يستغني الإنسان عما سوى الله. وإذا حضر الله في قلب الإنسان أنساه ما سواه حتى طعامه والشراب وسائر الحاجات”. يظهر هنا إبراز القدرة الحجاجية التي تجلّت في دفاع الشيخ عن الصبر وتحمل التحديات فإنه طرح جملة من الصور والأشكال التعبيرية التي لا تنحصر وظيفتها في الاحتجاج فقط، بل إلى ارتباطها بالبلاغة والوظيفة الجمالية والتأويلية. لذلك أكمل الراوي بعد هذا القول بقوله: “صرت منذ ذاك اليوم كلما اشتدّ بي الجوع وحصر معدتي، تلوتُ في سري الآيات فأنسى ما أنا فيه من طلب الجسم”. ص28

لقد أغنى الكاتب روايته بمفهوم (التلوين العقلي) ويعمل على توسيع مداه وإظهار وجوهه (للعقل)، وفيها إشارته إلى المكونين الأسلوبي والحجاجي في هذه الرواية، فلم تقتصر على إبراز أساليب الحجاج، بل أجاد في أساليب التصوير أيضاً  فيقول :”انهال الحراس بالعصيّ على المسكين الذي نظر ناحية السور، فأخذ يتلّقى تحت مطر الضربات حتى تكوّم حول أصفاده وهو يموء مثل قطة ولبوءة لفظتها أحشاءُ أمها بناحيةٍ قاحلة.”ص18

وبهذا يُدرك القارئ مقام الخطاب المخصوص الذي يقتضي أن يتجه التحليل إلى إبراز بياناتها الحجاجية، كونها تقوم على الحجج وتسعى إلى التأثير والاقناع وإحراز الغلبة على المظلومين، مقابل الأطروحة المضادة وهي الظلم الاميركي للأفغانيين. لقد شكلت المقابلة بين السجون والجنود مقامًا خطابيًّا ملائمًا للوظيفة الحجاجية التي حرصت على استخراج الراوي لوجوهها من مُناظرة جرت بين هؤلاء في عدّة مواقفَ أخرى مختلفة ومتعدّدة.

يتداخل الخطاب الحجاجي والخطاب الجمالي حيث يشكل الخطاب الأول في بُنياتٍ حجاجية تَوخّت توصيل الرسالة إلى المتلقي وإقناعَه بمحتواها وهي أن العرب بخلاف ما يدعيه الاميركان. ليسوا بإرهابين ومتوحشين بل الفئة الطاغية هي المثقفون والمتحاورون بطريقة أدبية حجاجية مقترنه بالقرآن وبحقوق الانسان والحريات. ويشكل الخطاب الجمالي حقلًا من الاستعارات والكنايات والصور البلاغية التي جعلت في النص أفقاً للتأويل، ويظهر في قوله:” خرج سعيداً من حدود دائرة البؤس المؤطّرة بكرات الشعر المنفوش وفي قلبها يقبع المسجونون”. ص19

ويقول في مكان آخر: “ورأيت شفاعة كهذه من قبل في قندهار، لكن هذا أمعن في الإذلال المهين وأنكى لمنهكين لا يملكون إلا التساقط في طين المهانة” “وقد صرنا كالعراجين المعْوَجّة أو بؤساء المهرّجين. نحن البؤس متجسداً”. “تكوّهت متألماً متكسّر الأركان كسيف الروح، ومنكسراً على نفسي” ص21.

دعم أطروحته بعده أسئلة مترابطة متلاحمة بصورٍ لمجموعة دلالات استعارية وقيم دينية واجتماعية وحضارية وإنسانية في قوله:” ما الذي أتى بنا إلى هنا؟ وما سرّ هذا الاختبار الربّاني المرير؟ ولماذا خلق الله الإنسان (من نطفة أمشاج، نبتليه)، ثم أبعده عنه، وجعله يسعى إليه وأخبره بمنتهاه (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فمُلاقيه) فلأيّ سبب كان النأي أصلاً؟ وما غايةُ الله من البشر؟ هل (ليعبدون) فيعرفون الكنز المخفي في نفوسهم، ويبقى الله هو الغني عن العالمين، وعن عبادتهم المستغني عنها؟”

فهذا الأسلوب الاستفهامي تداخل في الأسلوب السردي والحجاجي ليجعل الخطاب التداولي، يقوم على آليات الدفاع ورسائل الحجاج ودفع الضياع الذي يسيطر عليه ويغوص في الخطاب التخييلي حتى إن أسفر عن غاية حجاجية ذلك أن قارئ هذه الرواية ليس مجرد متلق يراد منه الاقتناع  بالأفكار، لكنه متلقٍ مشاركٌ في النص بتأويله للأجوبة والصور البلاغية والسور القرآنية التي تجلب منه الفائدة وإبداء الرأي.

لقد قسّم الراوي الرواية إلى صيغتين، صيغة الخطاب الحجاجي، وصيغة الخطاب السردي. ينتمي إلى الخطاب الأول سردُ ووصفُ الأحداث وتطوراتُها والحوارات والسرد وسجالاتها، وبينما ينتمي الخطاب الثاني إلى أفعالهم وظلمهم وحيلهم للاطروحة المضادة.(الأيام والأسابيع توالت على ساكنة كئيبة، حتى توقفت عن عدّها وعن الاعتداد بأيّ شيء، بل صرت اللا شيء. كأن الكون كف عن الدوران من حولي، وصار يدور بباطني. أنام طويلاً وأصحو على أضغاث الأحلام والدوار الذي ينتظرني ليدفعني إلى نوم جديد…) ص33

وظيفة السرد هنا لا تنحصر في القدرة البيانية لتصوير الملل والبطء وسير الزمن ولا في القدرة على الصنعة الأسلوبية ، بل نتجاوزها إلى القدرة على تصوير صغائر الأمور وجلائلها، وهذا هو التغلغل في دواخل الشخصيات والنفس الإنسانية وتصويرها بدقة، لأن في ذلك مصدر لمشاركة القارئ بعواطف الأسى والحزن والضجر التي تسيطر على الراوي. لتنتقل من سؤال البيان إلى سؤال التصوير، من النظر إلى الأدب بوصفه شكلاً من أشكال التزيين والقدرة على الإقناع وإفحام الخصوم إلى اعتباره أداة من أدوات التعبير عن الإنسان وقيمه، وروايةً تجسد خبرة صاحبها في فهم الحياة الإنسانية وتصوير الواقع تصويراً دقيقاً وهذا ما ربط بلاغة الرواية وقيمتها الجمالية.

 

ويقدم الراوي قراءة حجاجية عبر القراءة التاريخية والشواهد الحقيقة لتاريخ سجن أبو غريب وبذلك ذكر الأمكنة المحدّدة والمتزامنة ليؤكد مصداقية الرواية، فيقول :” وقد اعترفت الجنرال جانيس كاربينسكي المشرفة على إدارة معتقل أبو غريب ، بأن جيفري ميلر أوصاهم هناك بمعاملة المعتقلين كالكلاب، وباستعمال أشنع الوسائل للحصول على الاعترافات بما في ذلك إطلاق الكلاب الشرسة على المعتقلين المقيدين، ومعصوبي الأعين”.

وبهذا يؤكد الراوي أنه يلتزم بالأدب الملتزم ويهتم بقضايا المجتمع ليقف على علاقة هذا الأدب بالمجتمع، نرى يوسف زيدان مصوّرًا اجتماعيًّا بارعًا، فقد صورّ أدقّ طبقات المجتمع وهم المسجونون كما صوّر أهم وجوه حياتهم الاجتماعية وما ترك من فرع في حياتهم اليومية في السجن إلا وطرحه في الرواية. وأظهر براعته في أدب السجون ووصف معاناة السجناء ومعاملة الجنود لهم، وقدم معاناتهم مع المجتمع الخارجي (عائلاتهم، أحبائهم، …) وتصوير العذاب النفسي وتأثيره على حياتهم اليومية مما يترك لديهم الآثار السلبية والذكرى المؤلمة ومعاداتهم للمجتمع.

شاهد أيضاً

ندوة “عاشوراء نبضة الألم ونهضة الأمل” في معهد المعارف الحكمية

شارك الملتقى الثقافي الجامعي في ندوة أقامها عصر يوم الإثنين في 11 أيلول 2023 معهد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *