الرئيسية / أبحاث / الإعلام المقاوم في مواجهة الحرب الناعمة

الإعلام المقاوم في مواجهة الحرب الناعمة

مؤتمر المقاومة13

الإعلام المقاوم في مواجهة الحرب الناعمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على أشرف الخلق وأعز المرسلين، حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وصحبه الأبرار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين.
أوّلا : تعريف الحرب الناعمة
الحرب الناعمة مشتقة من مقولة “القوة الناعمة” كما روج لها المنظر الأول لهذه القوة البروفيسور جوزيف ناي نائب وزير الدفاع الأمريكي السابق ومدير مجلس المخابرات الوطني الأمريكي، وعميد كلية الدراسات الحكومية في جامعة هارفرد، وهو أحد أهم المخططين الاستراتيجيين الأمريكيين الذي يقوم على نقل المعركة من الميدان العسكري الصلب حيث التفوق لعقيدة القتال والموت والصبر الطويل والصمود التي يتقنها أعداء أمريكا من وجهة نظر جوزيف ناي إلى الميدان الناعم وأدواته التكنولوجية والاتصالية والإعلامية، حيث التفوق لأمريكا وحلفائها. هذه النقطة توصل إليها أيضا خبراء الدراسات الصهيونية، فقال الباحث في مركز دراسات الأمن القومي الصهيوني ميخائيل ميلشتاين “إن تفوق إسرائيل يحتاج إلى معركة صبورة استنزافية مديدة السنين لا ترتكز فقط على كسر القوة العسكرية لقوى المقاومة وإنما تسعى أيضا لتقويض المراكز التي تتبلور فيها الأفكار ومنها تنغرس في وعي الجمهور. وفي هذا الإطار يبرز على وجه الخصوص دور أجهزة الإعلام والتعليم والمراكز الدينية في بيئة المقاومة ويبدو أنه فقط بعد أن نحدث التغيير الجوهري والطويل الأجل في أنمـاط عمــل هذه المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والمساجد والمؤسسات الدينية يمكن أن نلغي فكرة المقاومة من الوعي أو نهزمها”.
ثانياً: الفرق بين الحرب الناعمة والحرب النفسية
تركِّز الحرب الناعمة بأساليبها على الاستمالة والإغواء والجذب، من دون أن تظهر للعيان، ومن دون أن تترك أي بصمات. في حين تركِّز الحرب النفسية والدعاية على إرغام العدو وتدمير إرادته ومعنوياته بصورة شبه مباشرة وعلنية.
إنَّ الوسائط والأدوات المستخدمة اليوم في الحرب الناعمة متوفرة وفي متناول الجميع من دون استثناء، ودخلت إلى كل البيوت ، في حين أنَّ الحرب النفسية توجه بشكل أساس نحو كتلٍ منظمة ومتراصة ومتماسكة وصلبة، مثل: الجيوش والحكومات والمنظمات التي تسيطر وتهيمن بصورة كلية على وعي وميول الرأي العام. فالحرب الناعمة تستهدف الجميع، وفي كل الأوقات، وبوسائل متنوعة جداً، وبجاذبية. أما الحرب النفسية فتتجه لإضعاف الرأس والقدرة والحكام والموجهين وتماسك الجماعة، على قاعدة أنها إذا أضعفتهم أسقطتهم فيسهل التأثير على الناس، فلا يبقى للجماعة قائد مؤثر، ويسقط القائد عند جماعته، ولا يصمد الحاكم أمام الضغوطات فيفشل في توجيه الرعية التي تتخلى عنه، وهكذا…
ثالثاً : الحرب الناعمة طبقاً للوثائق والمستندات الأميركية
ومنذ العام 2008 وبعد فشل الاندفاعة العسكرية الصلبة لأمريكا في أفغانستان والعراق وصدور توصيات لجنة بيكر هاملتون لتعديل الخطة الأمريكية للمنطقة للحد من الأكلاف العسكرية والبشرية والمالية للحروب تمكن مجموعة من الخبراء والباحثين الإستراتيجيين من إدراج مقولة الحرب الناعمة في صلب هذه الخطة المرسومة على ضوء مجموعة نقاشات معمقة حصلت في أروقة مراكز ومعاهد الأبحاث المتخصصة بصناعة القرار الأمريكي بين مفكرين عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي وتحت إشراف معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية CSIS وقد توصل الفرقاء على أثرها إلى تسوية تقوم على دمج وتناغم سياسات القوة الصلبة والقوة الناعمة في إطار معادلة واحدة أطلق عليها “القوة الذكية Smart power”.
وقد عرفت وزيرة خارجية أمريكا الحالية هيلاري كلينتون القوة الذكية بأنها “تسخير كل الأدوات التي تتوفر لدى الولايات المتحدة الأمريكية سواء الاقتصادية والعسكرية والسياسية والقانونية والثقافية والإعلامية، والبحث عن الأداة الملائمة من بين هذه الأدوات بما يتناسب مع كل وضع دولي”.
وقد بلورت لجنة تخطيط السياسات في الخارجية الأمريكية بالتنسيق مع الجهات الأخرى في الإدارة الأمريكية سياسات جديدة تم وضعها قيد التطبيق منذ سنوات في إطار مشروعين اثنين:
1ـ مشروع Century statecraft st21  صناعة الدول في القرن الحادي والعشرين بهدف إحداث التغييرات في البنى السياسية لبعض الدول وخاصة المناوئة لأمريكا من خلال توظيف التكنولوجيا الاتصالية والإعلامية عبر تشكيل قوى سياسية ومدنية وشبابية في ساحة الخصم تؤمن بالأفكار والقيم والسياسات الأمريكية ويتم التواصل معها عبر الإنترنت ووسائل الإعلام، ويمكن ترميز هذا المشروع بما أطلق عليه إعلاميا بثورة الديمقراطيات الرقمية.
2ـ مشروع Diverting The Radicalization Track ويقوم على “إعادة توجيه مضمار التطرف “ويعني الاتصال بالبيئة السياسية للجماعات والنظم المتطرفة والمعادية وفتح حوارات معها عبر جهات ثالثة أو من خلال واجهات مدنية والسعي لتوجيه زخمها وامتصاص عنفها وتحويل حراكها وإشراكها في إطار اللعبة الديموقراطية بما يخدم المشروع الأمريكي، وقد ساعد على إرساء وتصميم هذه المشاريع والسياسات شخص مغمور في الإدارة الأمريكية، وهو الرجل الأصغر سنا في الإدارة الأمريكية والأكثر ابتكارا للأفكار
والسياسات عنينا به مدير قسم غوغل للأفكار google idea ورئيس قسم تخطيط السياسات في الخارجية الأمريكية جارد كوهين[6] jard Cohen.
وعلى هذا الضوء ندرك أن مصطلح الحرب الناعمة ولد في سياق المحطات الكبرى والحروب والأحداث العسكرية المفصلية لنهايات القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين وتحت تأثير قفزات التطور الهائلة التي حدثت في عالم وسائل الاتصال والإعلام، وهو منتج جديد مبتكر ومشتق من روح الحرب الباردة ولكن بغلاف جديد وبتقنيات وآليات وسياسات ومشاريع جديدة.
رابعاً : أشكال وتكتيكات الحرب الناعمة
أصبحت الحرب الناعمة إذا جزءا رئيسا من الإستراتيجية الأمريكية للمنطقة. وهذه الحرب تبلورت في خلايا التفكير الأمريكية في العام 2006 وأقرت رسميا في الكونغرس الأمريكي في العام 2008 كما كشف عن بعض تفاصيلها الصحافي الأمريكي الشهير سيمور هرش ومن يطلع على أرشيف المخابرات الأمريكية CIA التي تسربت بصورة علنية على شكل وثائق مؤخرا وما تسرب من وثائق على موقع ويكيليكس يفهم ترابط الإستراتيجيات والسياسات وآليات التخطيط والتحرك لدى الأجهزة والأذرع التنفيذية للإدارة الأمريكية التي عهد إليها مباشرة الحرب الناعمة على إيران والمتحالفين معها. فقد يظن ويتوهم بعضهم أن الحرب الناعمة هي فقط حرب إعلامية أو ثقافية أو سياسية منفصلة عن أي تحرك له صلة بالعمل الاستخباراتي والعسكري والعملاني على الأرض، وهذا خطأ منهجي ووهم كبير، لأن من يقرأ بنود الميثاق الرسمي لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA ويمعن النظر ببعض بنوده يعثر على عنوان مخصص للانقلابات يتيح “اغتيال وحذف شخصيات مؤثرة في الجبهة المعارضة للنظام المستهدف في سبيل دعم أهداف نفسية ودعائية في إطار خطة تحرك كبرى” وبند يتيح “تسليح جماعات منشقة عن النظام المستهدف” وبند يتيح “شراء ذمم زعامات وكتاب صحف ومدراء إذاعات ودور نشر ومحطات تلفزيونية”.
إذا الإدارة الأمريكية تعمل وفق خطة منسجمة وشاملة ومتوازية على 3 خطوط:
أ ـ الخط الأول يقوم على دعم الجماعات المسلحة الإرهابية الخارجة على النظام.
ب- الخط الثاني يتضمن العمل على دعم التيارات والشخصيات السياسية المعارضة .
ج-الخط الثالث يقوم على دعم شبكات شبابية وطلابية وإعلامية وإفتراضية على الإنترنت لتشويه سمعة النظام ورموزه ورفع شعارات معادية وبث إشاعات وأخبار مزورة، هذه الإجراءات تحدث عنها بالتفصيل أحد الباحثين الغربيين.
وبالتالي فالحرب الناعمة على إيران  مثلاً جزء من حرب حقيقية 100% وهي حلقة في مخطط ثلاثي الأبعاد يعمل على توزيع الأدوار على ثلاثة مستويات:

أ ـ الحرب الناعمة لتدمير موارد إيران الناعمة وضرب امتداداتها وتأثيراتها.
ب ـ الحرب الصلبة العسكرية في إطار الحرب النفسية والاحتواء والردع.
ت ـ الحرب الاقتصادية والحصار والعقوبات الاقتصادية لإضعاف مواردها وإمكاناتها وشلّ قدراتها.
خامساً : سُبُل مواجهة الحرب الناعمة
وعلى ضوء هذا الأساس الذي بّينّاه… وإذا قرأنا جيدا مقولة الإمام الخامنئي دام ظله عندما قال إن “وسائل الإعلام في هذا العصر لها قدرة تدميرية تعادل القنبلة الذرية” لا نكون في موقع المبالغة إذا حددنا أن كل فضائية معادية تعادل سرب طائرات أو حاملة طائرات في قوتها الناعمة في سياق معادلات هذه الحرب الجديدة، وكل موقع أو شبكة انترنت تعادل مدفعا ثقيلا في قوتها الناعمة، وكل مقالة أو تصريح يعادل قذيفة صاروخية في قوته الناعمة، كما أن كل تصريح أو خطاب لقائد من قادة الفتنة يوازي كمينا بعبوة ناسفة متفجرة في قوته الناعمة. فهذه هي أسلحة الحرب الناعمة.
وإذا كان الإمام الخامنئي دام ظله قد حدد التكليف بالمقاومة والصمود في مواجهة هذه الحرب فلا ينبغي أن نفكر بالرد وفق أساليب وآليات الرد الثقافي والإعلامي الكلاسيكي أي من صنف الرد الفكري العادي المتعارف عليه في عالم الثقافة والإعلام الذي يرتكز على أساس أن هناك صراعا حضاريا وفكريا وثقافيا!! فهذا ينم عن فهم مبتور للقضية برمتها كما بينا وفصلنا، بل ينبغي الرد من خلال تأسيس فضائيات ومواقع إنترنت وصحف ومؤسسات تعمل على إبتكار إستراتيجيات وتكتيكات إعلامية وثقافية مضادة على ضوء المعارف والخبرات والمعادلات العلمية لمواجهة الحرب الناعمة وفي إطار خطة مدروسة ومضادة لا تهدر الطاقات ولا تضيع الأوقات في بث برامج ومواد خارجة عن السياق ولا صلة لها بمواجهة هذه الحرب الدائرة !!.
ولهذا ينبغي تأسيس مراكز أبحاث وكليات ومعاهد لدراسة الحرب الناعمة وتدريب كوادر على أسس هذه الحرب وتخريج عناصر وضباط وقادة يقاتلون في جبهات هذه الحرب، وهذا الأمر تحدث عنه الإمام القائد أعزه المولى عندما شبه أساتذة الجامعات ومراكز البحث العلمي والطلاب المخلصين وعلماء الدين بأنهم قادة وضباط جبهة الحرب الناعمة، وهو كان تشبيها واقعيا ميدانيا وليس تشبيها مجازيا أدبيا أو بلاغيا.
أن الحرب الناعمة تستغل إما غفلة الخصم أو تستغل وجود نقاط ضعف وثغرات لدى بعض اللاعبين المؤثرين في القضايا والأحداث في الساحة المستهدفة، لأن الحرب الناعمة تعمل كمنظومة متفاعلة داخل ساحة مفتوحة أمام اللاعبين الدوليين وهي تشبه لعبة الشطرنج بحيث إن تحريك أي حجر أو بيدق على الطاولة يحدث تأثيراته الإجمالية على الحصيلة النهائية لنتائج اللعبة، وتعبير لعبة الشطرنج مأخوذ من تشبيه استخدمه منظر القوة الناعمة جوزيف ناي، واللافت إن الإمام القائد أعزه المولى استعمل هذا التعبير في تذكير صناع القرار والنشطاء السياسيين في النظام الإسلامي بضرورة التصرف بحذاقة وذكاء وضرورة الانتباه إلى حساسية أي حركة في ظل ساحات سياسية مفتوحة على المنافذ والتدخلات والسياسات الدولية الاستكبارية، قال سماحته “ينبغي على الذين يدخلون المعترك السياسي إن يدققوا بحركاتهم ويتكهنوا بالتغييرات السياسية المستقبلية التي ستطرأ على الساحة كلاعبي الشطرنج المحترفين”… ولعل هذا الأمر من الأسرار المعقدة والعميقة لهذه الحرب الناعمة.
وعلى ضوئها نفهم تأكيد سماحته وتكرره في عشرات الخطابات في السنوات العشر الأخيرة ( 2001 وحتى 2011 ) على ثلاثية من الكلمات والعبارات والمفردات، وفي بعض الأحيان تتكرر هذه الثلاثية في نفس الخطاب، هذه الثلاثية هي “البصيرة واليقظة والعزيمة” أو قد يستعمل كلمات مشابهة تؤدي نفس المعنى “الانتباه والحضور والهمة” وهذا يعد في قمة الإدراك لجوهر الحرب الناعمة التي تقوم كل استراتيجياتها على مدى استجابة الخصم لتداعيات هذه الحرب وعلى غفلته وسذاجته وسوء تصرفه.
ولهذا تعطي الحرب الناعمة دائما نتائج هندسية وليس حسابية، بمعنى ان الخسائر والأضرار تتراكم وتتوسّع بصورة مضاعفة، وكل نقطة لها ضعفين من النتائج، نقطة تضاف إلى رصيد الطرف المهاجم، ونتيجة ونقطة سلبية تحسم من رصيد الطرف المستهدف، فضلا عن تمهيدها وتوليدها لخسائر وأضرار ونقاط ضعف جديدة ولأرباح ومكاسب في الاتجاه المعاكس.
فالأعمال التي تقوم بها أمريكا لكسب صوت مواطن أو معارض إيراني ضد النظام الإسلامي تسجل في حال نجاحها نقطة ربح لأمريكا وفي نفس الوقت نقطة خسارة لإيران، وخروج مظاهرة مناهضة للنظام الإسلامي في إيران تعني نجاحا لسياسات أمريكا، وإضعافا وتراجعا لسياسات إيران، بقطع النظر عن نوايا هؤلاء الأشخاص، حتى لو أن هؤلاء الأشخاص لم يصبحوا في جبهة أمريكا، ولم يتم تجنيدهم مع أحد أجهزتها المخابراتية ولم يعقدوا أي لقاء في طول حياتهم مع أي مسؤول أمريكي، كما أن أي خطأ أو سوء تصرف يصدر عن جانب أحد المسؤولين في النظام أو الجهة المستهدفة تضعف هذا النظام أو تلك الجهة لصالح العدو حتما.
وبالخلاصة نرى أن مخرجات ومنتجات الحرب الناعمة عبارة عن علاقة حب نحو قيمة وعلاقة طرد ونفور من قيمة مقابلة، وسلوك كاره ومبتعد عن سياسة وسلوك منجذب ومقبل على سياسة، نقطة شرعية لهذا النظام ونقطة نزع شرعية عن ذاك النظام، وهذه المعادلات شرحها بدقة ودهاء كبير المنظرين للقوة الناعمة جوزيف ناي قائلا “إن القوة الناعمة تعني التلاعب وكسب النقاط على حساب جدول أعمال الآخرين بدون أن تظهر بصمات هذا التلاعب، وفي نفس الوقت منع الآخرين من التعبير عن جدول أعمالهم وتفضيلاتهم وتصوراتهم الخاصة، هي علاقات جذب وطرد وحب وكراهية وحسد وإعجاب.
نماذج عن تكتيكات الحرب الناعمة
1ـ تنويع مصادر البث الإعلامي وخلق ونشر قنوات ومؤسسات إعلامية شعبية وخاصة على شبكة الإنترنت حيث تقل إمكانيات الرقابة الحكومية، ويسهل استدراج جيل الشباب، وهذا ما اسماه جارد كوهين رئيس قسم التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأمريكية بسياسة “الديمقراطية الرقمية حيث أن الشباب والنساء في الشرق الأوسط قد أصبحوا ناضجين لتقبل تأثيرات السياسات والأفكار الأمريكية من خلال بوابات ومنافذ تكنولوجيا الاتصال والإعلام”].
2ـ زيادة مصداقية الحملات الإعلامية من خلال البحث عن شخصيات لها نوع من التغطية والمصداقية الجماهيرية (خاصة مـن المعارضين والمنشقين عن النظم والحركات الإسلامية).
3ـ إنشاء ودعم جمعيات ومؤسسات مدنية وشبابية ونسائية وثقافية تحت شعار قوى المجتمع المدني لإضعاف القوة المعادية وإيجاد بدائل لها على المدى البعيد، وذلك بموجب قانون أمريكي يدعم ” المنظمات الديمقراطية والشبابية “.
4ـ فتح قنوات الاتصال السياسي والدبلوماسي مع الحركات الإسلامية المركزية بهدف استدراجها وبالحد الأدنى توريطها وتلطيخ سمعتها ونزع مصداقيتها في الشارع العربي والإسلامي عبر زيادة ورسم الشكوك حولها وتسعير الحساسيات مع نظرائها (تماما كما يدور الحديث الآن عن لقاءات بين الإخوان المسلمين وأمريكا لعقد صفقة شاملة لتسليمها الحكم في العالم العربي).
5ـ تركيز الضوء الإعلامي على الشخصيات ذات الأفكار المتطرفة بهدف بث التفرقة وإشغال المذاهب والفرق الإسلامية ببعضها.
6ـ استقطاب الشخصيات الإسلامية الليبرالية – ذات الأفكار الالتقاطية – ودعمها بهدف إضعاف تأثير الحركات الإسلامية المناهضة للقيم والسياسات الغربية.
7ـ تدريب أفراد وشبكات ومؤسسات للتحرك على شبكة الإنترنت بهدف رفد القنوات الإعلامية العالمية بالمادة المطلوبة – للتشهير والتشويه – وقد صدر قانون لكونغرس الأمريكي لتقديم الدعم “لضحايا الرقابة على شبكات الإنترنت”.
8ـ توسيع الفرص الاقتصادية واستقطاب المهاجرين وتقديم المنح الدراسية لاجتذاب الشباب المسلم نحو المال والأعمال والتخصصات العلمية وصرفه عن الالتحاق بالشبكات والمجموعات الجهادية.
9ـ زيادة برامج تدريب الضباط المسلمين وتفعيل العلاقات مع قادة الجيوش الإسلامية.
10ـ تفعيل شبكة العلاقات مع أبناء الجاليات المسلمة والمغتربين المسلمين المقيمين في الغرب بهدف إشراكهم في برامج لزيادة التأثير في شعوبهم ودولهم .
في عملية المواجهة علينا أن لا نتحدث بصيغة مترفة، ولا نقول بأنَّ علينا أن تكون وسائلنا الإعلامية أقوى وأهم وأوسع وأشمل من وسائلهم الإعلامية لأننا لا نستطيع ذلك، ولكن على الأقل لا بدَّ أن يكون لنا وسائلنا الإعلامية بقدر استطاعتنا، وأن تكون لنا وسائل اتصالاتنا التي نخاطب الناس من خلالها، وأن نقدِّم فيها البرامج والنقاشات والأفكار بقدر ما نستطيع، كي نكون حاضرين في هذه الساحة، فنقدم بديلاً جزئياً على الأقل، فلا تخلو الساحة تماماً ولا يحصل الفراغ، وعلى الرغم من أنَّ هذا الأمر يتطلب إمكانات ضخمة، ويحتاج إلى قدرات كبيرة، فضلاً عن أن جاذبية الفساد تتفوق ابتداءاً على جاذبية الصلاح، ولكن علينا أن نعمل، ثم تصبح جاذبية الصلاح مؤثرة بعد فترة من المجاهدة والمعاندة والإصرار والعمل، فتقل الصعوبات والتعقيدات، خاصة أنَّ مشروع الصلاح ينسجم مع فطرة الإنسان، ولا زالت التعقيدات في منطقتنا أقل بكثير مما هو في الغرب، ولا زالت مناخات الشرف والعزة والكرامة والإيمان تشكل عوامل مساعدة لتأثير وسائلنا على ضعفها في مواجهة التحديات.
سابعاً: حزب الله والمواجهة
لأنَّ البحث جديد، ويحتاج إلى إضاءات، إخترت نموذجاً عن الحرب الناعمة: في مواجهة حزب الله.
هناك عنوانان رئيسان في الحرب الناعمة ضد حزب الله، وكل العناوين الأخرى تدخل تقريباً تحت هذين العنوانين، ويستطيع كل واحد أن يذكر مئات العناوين الأخرى، فَسيَجد أنها تندرج تحت هذين العنوانين. هذه الحرب الناعمة تخوضها أمريكا ومن معها ضدنا، وهي المتصدِّي الحقيقي لها، فإذا ما سمعتم بعض العبارات والمواقف التي يكرِّرها البعض هنا في لبنان، فإنَّهم يمثِّلون الصدى وليسوا هم أصحاب هذه الحرب، بل هم أعجز من أن يقودوا حرباً ناعمة.
العنوان الأول: حجة المواجهة ضد حزب الله، أنَّ فكره ومقاومته لا ينسجمان مع تطورات المجتمع الحديث والمعاصر، ويُصَنِّفون هذا الحزب بأنه إرهابي، متجاوزين تمثيله الشعبي، وقدرته على الامتداد والتحالف، والحضور السياسي والتأثير في البلد، وهدفهم الأساس: مواجهة الأساس الفكري والاتجاه المقاوم لحزب الله.

العنوان الثاني: حجة ضرورة حصريَّة السلاح بيد الدولة, فالدول هي التي تقتني وتحمل السلاح، لتحمي شعبها في الداخل والخارج، وهدفهم الأساس: ضرب معادلة لبنان القوي الذي يعيق الوصاية الأمريكية ويعيق الاستثمار الإسرائيلي، وذلك لإبقاء تفوق الكيان الغاصب في المنطقة ليحقِّق أهدافه.

هذان عنوانان كبيران للحرب الناعمة على حزب الله. وهناك أدوات لها، لأن أي حرب ناعمة تحتاج إلى أساليب ووسائل، و من أدوات هذه الحرب الناعمة:
1- إثارة الفتنة المذهبيَّة بين الحِين والآخر.
2- الإعلان بأنَّ قوة حزب الله تتعارض مع وجود الدولة، أو كما يقولون: هو دولة داخل دولة.
3- الاعتراض على تحالفه مع إيران وسوريا.
4- إبراز الأضرار المادية التي تَنْتج عن مقاومة العدو، وخسائر الناس في بيوتهم وأرزاقهم بسبب الحرب مع إسرائيل.
5- الحِرصْ على موقع لبنان في المجتمع الدُّوَلي، وأنه لا يستطيع أن يعيش إلاَّ من ضمن هذه المنظومة، وعلى حزب الله أن ينسجم مع قرارات مجلس الأمن وطروحات الغرب وأمريكا.
6- أخيراً وليس آخراً، المحكمة الخاصة بلبنان والتي يمكن أن تخدم لعشرات السنين، في محاولة لإثارة البلبلة والاتهامات والتحريض، ما يؤثر على علاقات اللبنانيين مع بعضهم.
هذه بعض أبواب الحرب الناعمة التي تُستخدم ضد حزب الله، الذي يواجه بوضوح وصلابة واطمئنان هذه الإدعاءات، من خلال أمور أبرزها:
1- رفض الفتنة المذهبية، نظرياً وعملياً، والعمل مع القوى السياسية المتنوعة مذهبياً على قاعدة الموقف وليس المذهب، وعدم الإنجرار إلى الخطابات والتحريض المذهبي ثقافياً وإعلامياً.
2- ممارسة الدولة لصلاحياتها بشكل كامل في مناطق نفوذ الحزب، وليس الأمر تعففاً، بل هي قناعة جازمة بأنَّ المصلحة في الدولة المستقرة التي تقوم بواجباتها تجاه المجتمع، كما تأخذ حقوقها منهم.
3- تحالف الحزب مع إيران وسوريا مورد قوة وفخر واعتزاز، وهو مستمر بسبب تماهي التوجُّهات السياسية في مصلحة هذه القوى متحالفة مع بعضها، معتبراً أن التحالف فرصة وليس تهمة.
4- أما المقاومة فهي التي حرَّرت الأرض ودافعت عنها، وأدَّت إلى لبنان القوي، فليقولوا لنا ما الذي قدَّموه من خلال لبنان الضعيف ومن دون مقاومة إلاَّ التبعيَّة والخسائر؟!

5- وأما موقع لبنان في المجتمع الدُّولي، فهو حاضرٌ اليوم أكثر من أي وقت مضى ببركة المقاومة.
6- وأما المحكمة الخاصة بلبنان فهي مسيَّسة نشأة واستمرارية، وتفتقر إلى أدنى معايير المهنيَّة القضائية، وتديرها أمريكا، وأملنا أن تفشل ولا تحقق أهدافها بإذن الله تعالى.

الحاج أحمد ريا
المسؤول الإعلامي لحزب الله في منطقة البقاع

شاهد أيضاً

ندوة “عاشوراء نبضة الألم ونهضة الأمل” في معهد المعارف الحكمية

شارك الملتقى الثقافي الجامعي في ندوة أقامها عصر يوم الإثنين في 11 أيلول 2023 معهد …

تعليق واحد

  1. ابحث كطالب علم في كليه تلاداب قسم الاعلام عن حرب الجيل الرابع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *